الشيخ الأميني
147
الغدير
أبا الأسود ؟ أيهم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : أشدهم حبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وأوقاهم له بنفسه . فنظر معاوية إلى عمرو وحرك رأسه ، ثم تمادى في مسألته فقال : يا أبا الأسود ؟ فأيهم كان أفضلهم عندك ؟ قال أتقاهم لربه وأشدهم خوفا لدينه . فاغتاظ معاوية على عمرو ، ثم قال : يا أبا الأسود ؟ فأيهم كان أعلم ؟ قال : أقولهم للصواب وأفصلهم للخطاب . قال : يا أبا الأسود ؟ فأيهم كان أشجع ؟ قال : أعظمهم بلاء ، وأحسنهم عناء ، وأصبرهم على اللقاء . قال : فأيهم كان أوثق عنده ؟ قال من أوصى إليه فيما بعده . قال : فأيهم كان للنبي صلى الله عليه وآله صديقا ؟ قال : أولهم به تصديقا . فأقبل معاوية على عمرو وقال : لا جزاك الله خيرا ، هل تستطيع أن ترد مما قال شيئا ؟ فقال أبو الأسود : إني قد عرفت من أين أتيت ، فهل تأذن لي فيه ؟ فقال : نعم . فقل ما بدا لك . فقال يا أمير المؤمنين ، إن هذا الذي ترى هجا رسول الله صلى الله عليه وآله بأبيات من الشعر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم ؟ إني لا أحسن أن أقول الشعر فالعن عمرا بكل بيت لعنة . أفتراه بعد هذا نائلا فلاحا ؟ أو مدركا رباحا ؟ وأيم الله إن امرءا لم يعرف إلا بسهم أجيل عليه فجال لحقيق أن يكون كليل اللسان ضعيف الجنان ، مستشعرا للاستكانة ، مقارنا للذل والمهانة ، غير ولوج فيما بين الرجال ، ولا ناظر في تسطير المقال ، إن قالت الرجال أصغى ، وإن قامت الكرام أقعى ( 1 ) متعيص لدينه لعظيم دينه ، غير ناظر في أبهة الكرام ولا منازع لهم ، ثم لم يزل في دجة ظلماء مع قلة حياء ، يعامل الناس بالمكر والخداع ، والمكر والخداع في النار . فقال عمرو : يا أخا بني الدؤل ؟ والله إنك لأنت الذليل القليل ، ولولا ما تمت به من حسب كنانة لاختطفتك من حولك اختطاف الأجدل الحدية ( 2 ) غير أنك بهم تطول ، وبهم تصول ، فلقد استطبت مع هذا لسانا قوالا ، سيصير عليك وبالا ، وأيم الله إنك لأعدى الناس لأمير المؤمنين قديما وحديثا ، وما كنت قط بأشد عداوة له منك الساعة ، وإنك لتوالي عدوه ، وتعادي وليه ، وتبغيه الغوائل ، ولئن أطاعني ليقطعن عنه لسانك ، وليخرجن من رأسك شيطانك ، فأنت العدو المطرق له إطراق الأفعوان ( 3 ) في أصل الشجرة .
--> ( 1 ) أقعى الكلب : جلس على استه . ( 2 ) الأجدل : الصقر . والحداة بكسر الحاء : طائر من الجوارح . والعامة تسميه الحدية . ( 3 ) الأفعوان بضم الأول : ذكر الأفعى .